زبير بن بكار

589

جمهرة نسب قريش وأخبارها

على غرّه ، ولمّ شعثه بطيّة ، وأقام أوده « 1 » بثقافه ، فامذقرّ النفاق بوطأته ، وانتاش الدين فنعشه ، فلما أراح الحق إلى أهله ، وقرّر الرؤوس على كواهلها ، وحقن الدماء في أهبها ، أتته منيته ، فسدّت ثلمته بنظيره في المرحمة ، وشقيقه في السيرة والمعدلة ، ذاك ابن الخطّاب ، للّه أم حفلت له ودرّت عليه ، لقد أوحدت به ! ففتّح الكفرة ودنخها ، وشرّد الشرك شذر مذر ، وبعج الأرض وبخعها ، فقاءت أكلها ، ولفظته خبيئها ، ترأمه ويصدف عنها ، وتصدّى له ويأباها ، ثم وزّع فيها فيئها ، وودّعها كما صحبها ، فأروني ما ترتئون ؟ وأيّ يومي أبي تنقمون ؟ أيوم إقامته إذ عدل فيكم ؟ ! أم يوم ظعنه فقد نظر لكم ؟ استغفر اللّه لي ولكم « 2 » . 1294 حدثنا الزبير قال : حدثني أحمد بن محمد الأسدي ، عن محمد بن عبد اللّه الهاشمي ، عن أبي عبد الرحمن الأزديّ قال : لما انقضى الجمل ، قامت عائشة فتكلّمت ، فقالت : أيّها الناس ، إن لي عليكم حرمة الأمومة ، وحق الموعظة ، لا يتّهمني إلا من عصى ربّه عزّ وجلّ ، قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين سحري ونحري ، وأنا إحدى نسائه في الجنّة ، له ادّخرني ربّي عزّ وجلّ ، وحصّنني من كلّ بضاعة ، وبي ميّز مؤمنكم ، من منافقكم ، وفيّ رخص لكم صعيد الأقوال ، وأبي رابع أربعة من المسلمين ، وأوّل مسمّى صدّيقا ، قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنه راض مطوّقه وهف الأمانة . ثم اضطرب حبل الدين ، فأخذ بطرفيه ، وربق لكم أثناءه ، فوقذ النفاق ، وأغاض نبع الردّة واطفأ ما حشت يهود وأنتم حينئذ جحظ تنتظرون العدوة وتستمعون الصيحة فرأب الثّأى ، وأوذم العطلة ، وامتاح من المهواة ، واجتهر دفن الرّواء ، فقبضه اللّه واطئا على هامة النفاق ، مذكيا نار الحرب للمشركين ، يقظان في نصرة الإسلام ، صفوحا عن الجاهلين . 1295 حدثنا الزبير قال : حدثني عبد اللّه بن نافع بن ثابت الزبيريّ ، عن

--> ( 1 ) في هامش الأصل : ( في الأصل : على ) وفي هامش المخطوطة : ( « تأويل مختلف الحديث » 217 ) . ( 2 ) في هامش الأصل : ( بلغ العرض ) .